الشهيد الأول
276
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
وقول المصنّف : « كما قلناه في الأمر » يريد به ما ذكره من أنّه دالّ على الطلب الجازم . إذا ظهر ذلك فالأكثر على أنّ النهي للتكرار ، وقال المصنّف وبعض الأُصوليّين : لا « 1 » ؛ لاستعماله في التكرار اتّفاقاً ، وفي الوحدة كقول الطبيب للمريض : « لا تأكل الغذاء » أي في هذه الساعة ، أو في هذا المرض ، وقول السيّد لعبده : « لا تشترِ اللحم » ، أي في هذا اليوم ، وكذا قول المنجّم : « لا تسافر » ، فلا يكون حقيقةً في كلّ واحد منهما ولا في أحدهما ، وإلّا لزم الاشتراك أو المجاز فكان حقيقةً في القدر المشترك ، ولصحّة أن يقال : « لا تزن ولا تشرب الخمر أبداً » و « لا تأكل السمك وتشرب اللبن في هذه الساعة » وأمّا بعدها فكل واشرب من غير تكرير ولا نقض . قالوا : النهي يقتضي المنع من إدخال ماهيّة الفعل في الوجود ، ولا يتحقّق إلّا بعدم دخول فرد من أفرادها فيه ولو في وقت ما ؛ إذ لو أدخله في وقت ما لأدخل الماهيّة في الوجود فلم يكن منتهياً « 2 » . والجواب : نمنع عدم تحقّقه إلّابذلك ؛ لأنّ المنع عن الإدخال قدر مشترك بين عدم إدخالها دائماً ولا دائماً ، ولا دلالة لما به الاشتراك - وهو المنع عن إدخال الماهيّة مطلقاً - على ما به الامتياز ، وهو قيد الدوام واللا دوام ؛ لأنّه عامّ والعامّ لا يدلّ على الخاصّ . والمصنّف اختار في النهاية كونه للتكرار « 3 » ، وهو الحقّ ؛ لتبادره إلى الفهم عند إطلاق اللفظ . واعلم أنّ القائلين بأنّ النهي يقتضي التكرار قالوا بدلالته على الفور ، والآخرون منعوا منه ، لما مرّ في الأمر .
--> ( 1 ) . منهم الغزالي في المستصفى ، ج 2 ، ص 85 - 86 ؛ والرازي في المحصول ، ج 2 ، ص 282 ؛ وإمام الحرمين نقلهعنه السبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 66 - 67 ؛ والسبكي في نفس المصدر . ( 2 ) . راجع المحصول ، ج 2 ، ص 282 - 283 . ( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 71 .